حسن بن موسى القادري
210
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - هذا عندنا من المستحيلات ، فإنه من المحال في مشرب التحقيق أن يحب شيء ما سواه من حيث ما يغايره إلا بموجب حكم معنى مشترك بينهما ، من حيث ذلك المعنى ثبت بينهما مناسبة تقضي بغلبة حكم ما به الاتحاد على حكم ما به الامتياز والمباينة . فبحكم العلم بتلك المناسبة أو الشعور بها على العالم ، أو الشاعر أن يطلب رفع أحكام المباينة بالكلية ، وظهور سلطنة ما به الاتحاد ؛ لتصح الوصلة التامة ، وتظهر سلطنة الواحد الأحد ، فلا جائز أن يحب الحق الخلق أو الخلق الحق . وإنما ثم أسرار آخر ذاتية ، وصفاتية ، وفعلية ، وحالية ، ومرتبية من حيث هي تثبت المناسبة فتحصل المحبة ، غير ذلك لا يجوز . فأما « الصفاتية » : فإن الوحدة صفة ذاتية للحق ، والكثرة صفة ذاتية للعالم ؛ فهما متقابلان من هذه الوجه ، لكن للوحدة كثرة نسبية من حيث ما يتعقّل أن الواحد نصف الاثنين ، وثلث الثلاثة ، وربع الأربعة ، وخمس الخمسة ، فهذه أحكام لازمة لوحدة الواحد ، ولا توجب كثرة في حقيقته ، فإنها أمور اعتبارية لا وجودية ، وهكذا يجب أن يتعقّل جميع الصفات الإلهية ليس غير ذلك . ثم نقول : ولكثرة أيضا وحدة تخصّها هي معقولية وحدة الجملة من حيث هي جملة وكلية ، فمتى علم أحدهما بالآخر ، أو تعقل بينهما ارتباط ؛ فبموجب حكم القدر المشترك ، فما علم هذا بذلك إلا بما فيه منه ، فافهم . ثم قال الوارد المتعين لسانه في القلب الجامع الإنساني وهو من مقدمات كتاب : « علم العلم » : اعلم أن مستند الآثار كلها ممن تنسب إليه هو التوجه الذاتي المؤثر فيه بالحال الجمعي ؛ لكن من حيث كينونة المؤثر فيه في ذات المؤثر وارتسامه في نفسه ، والحال الجمعي ناتج عن الحركة الحبيّة ؛ وموجب الحركة على اختلاف ضروبها طلب التحقق بالمحبوب المتقضي للحركة نحوه ، والمحبة كيفية لازمة لاستجلاء العالم ما في الاتحاد به ؛ ظاهرا وباطنا ، جمعا وتفصيلا ؛ كما له لذة وابتهاجا ، عاجلا أو آجلا ، مؤقتا أو غير مؤقت . و « علم العالم » : عبارة عن كمال إحساسه بذاته ولوازمها ، وكمال الإحساس مشروط بصحة الإدراك ، وكمال الحياة المستلزم رفع كل حجاب والتباس . و « الالتباس » : عبارة عن امتزاج أحكام المراتب ، وتداخل أحكام الحقائق بسبب الوجود الواحد -